الشيخ علي المشكيني
432
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
لِيَكونَ إلَى الحَقِّ هَادِياً ، وَبِرَحمَتِهِ بَشِيراً ، فَالقُرآنُ آمِرٌ زاجِرٌ وَصامِتٌ نَاطِقٌ ، حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلقِهِ أخَذَ عَلَيهِم مِيثَاقَه » « 1 » إلخ . ومنها : خبر الثقلين ، حيث قال صلى الله عليه وآله : « مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا » « 2 » ، فأمَرَ بالتمسّك بالكتاب وأهل البيت . ومنها : الأخبار الكثيرة الآمرة : « يعرض كلّ حديثٍ على كتابِ اللَّه ، فما وافَقَه فَخُذوه ، وما خالَفَه فاضْرِبُوه عَلَى الجِدار » « 3 » ، فلو لم تكن الظواهر حجّةً فكيف يمكن عرض الأخبار عليه والحكمُ بصحّتها وسقمها ؟ ومنها : الأخبار الكثيرة الواردة عن الأئمّة عليهم السلام إرشاداً لِأصحابهم إلى التمسُّك بالقرآن واستفادة الحكم عنه ، كقول مولانا الصادق عليه السلام : « يُعرَفُ هذا وَأشباهُهُ مِن كِتابِ اللَّهِ » « 4 » وغيرها من الأخبار . تنبيه : حجّية ظواهر الكتاب - على ما ذكرنا - ليست إلّاكحجّية سائر الأدلّة والأمارات مِن السنّة والإجماع والعقل ، مشروطة بالفحص عن المعارضات وسائر القرائن الصارفة عن الظهور مِن الحاكم والمخصِّص والمقيِّد وغيرها ؛ فكما أنّه لا يجوز للمستدلّ بتلك الأدلّة التمسّك بها قبل الفحص واليأس عن الظفر بالمخالف ، فكذلك الكتاب العزيز ؛ للقطع بورود التخصيص والتقييد وسائر الصوارف على عِدّة مِن ظواهره .
--> ( 1 ) . والحديث : « فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ وصَامِتٌ نَاطِقٌ ، حُجَّةُ اللَّه عَلَى خَلْقِه ، أَخَذَ عَلَيْه مِيثَاقَهُمْ » . نهج البلاغة ، الخطبة 183 ، عن الإمام علي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 92 ، ص 20 ، ح 20 . ( 2 ) . الإرشاد ، ج 1 ، ص 233 ، عن الإمام علي عليه السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 100 ، ح 59 . ( 3 ) . والحديث : « إذا جاءَكُم عَنّي حَديثٌ فَاعرِضوهُ عَلَى كِتابِ اللهِ ، فَما وافَقَ كِتابَ اللهِ فَاقبَلوهُ ، وَما خالَفَهُ فَاضرِبوابِهِ عَرضَ الحائِطِ » . التبيان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 5 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 4 ) . والحديث : « عن عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : عَثَرْتُ فَانْقَطَعَ ظُفُرِي ، فَجَعَلْتُ عَلَى إِصْبَعِي مَرَارَةً ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ ؟ قَالَ : يُعْرَفُ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، امْسَحْ عَلَيْهِ » . الكافي ، ج 3 ، ص 33 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 277 ، ح 32 .